خطبة بعنوان: "في ذكرى ولادة الرحمة المهداة للعالمينﷺ"
خطبة بعنوان: "في ذكرى ولادة الرحمة المهداة للعالمينﷺ"
وهي بالمناسَبة، لعلها مناسِبة لمن أحب أن يستأنس بها، أو يختصرها، أو يقتصر على بعضها، أو يوظفها بعد أن ينظفها، فينقحها من أخطائي ليلقحها بأفكاره والرجاء منه أمران:
1) الدعاء لي -بعد الإخلاص- عن ظهر الغيب.
2) غض البصر -بعد الإصلاح- عما فيها من العيب.
تاريخ إلقائها في مسجد الإمام البخاري: 15 ربيع الأول 1440هـ 23 / 11 / 2018م.
عبد الله بنطاهر التناني السوسي
1) الدعاء لي -بعد الإخلاص- عن ظهر الغيب.
2) غض البصر -بعد الإصلاح- عما فيها من العيب.
تاريخ إلقائها في مسجد الإمام البخاري: 15 ربيع الأول 1440هـ 23 / 11 / 2018م.
عبد الله بنطاهر التناني السوسي
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه
الحمد لله الذي أكرمنا بالمصطفىﷺ رحمة مهداة للأنام، وجعل من سيرته مثالا يحتذى في التوحيد والإخاء وصلة الأرحام، وأشهد أن لا إله إلا الله ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن سيدنا محمدا أرسل الله في زمن عم فيه الظلم والظلام، وطغت فيه على النفوس العصبية والإجرام، وعلى المعاملات الفسوق والآثام، فكانﷺ رحمة تطهر العقول والأرواح والأجسام، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الكرام، وعلى التابعين لهم بإحسان مادامت الأيام والأعوام.
الحمد لله الذي أكرمنا بالمصطفىﷺ رحمة مهداة للأنام، وجعل من سيرته مثالا يحتذى في التوحيد والإخاء وصلة الأرحام، وأشهد أن لا إله إلا الله ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن سيدنا محمدا أرسل الله في زمن عم فيه الظلم والظلام، وطغت فيه على النفوس العصبية والإجرام، وعلى المعاملات الفسوق والآثام، فكانﷺ رحمة تطهر العقول والأرواح والأجسام، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الكرام، وعلى التابعين لهم بإحسان مادامت الأيام والأعوام.
أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون؛ أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله وطاعته.
لقد أرسل الله تعالى المصطفى الكريمﷺ رحمة للعالمين، فقالﷺ عن نفسه: «إنما أنا رحمةٌ مُهداةٌ» بضم الميم، أي: هدية من الله تعالى للعالمين، مصداقا لقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، وقوله سبحانه: {بالمؤمنين رؤوف رحيم}، وفي رواية قالﷺ: «إنما أنا رحمةٌ مِهداةٌ» بكسر الميم، أي: هادية تهدي العالمين إلى الصراط المستقيم، مصداقا لقوله عز وجل: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}؛ والرحمة المِهداة بكسر الميم تتجلى في المعاملات حينما تتحلى القلوب بالرحمة المُهداة بضم الميم. ونحن في ذكرى مولدهﷺ يجب أن نتعلم أن الاقتداء بهﷺ أمر واجب ولازم فنتراحم ونتعاطف، حتى نقدم الحجة والبرهان على أننا قد قبلنا من الرحمن هذه الهدية الهادية، فحينما نتذكرهﷺ ونقرأ سيرته يجب أن نعيش مشاهد حياته التي نقرأها كأننا نسمعها ونراها، وكأننا جزء منها، نحزن لحزنهﷺ ونفرح لفرحهﷺ؛ لأن سيرتهﷺ كانت منهجاً عمليا يقتدى به، فهي رحمة مهداة لكل العصور والأجيال، والله تعالى يقول: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ}، ويقول سبحانه: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}.
وضد الرحمة هي القسوة، والقسوة لا تظهر في المعاملات إلا حينما تمرض بها القلوب، والقلوب تقسو كما الحجر أو أشد، قال الله تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً}. وأحيانا من أجل المصلحة تجتمع الرحمة مع القسوة في قضية خاصة، وقد يقسو الأب على ابنه الصغير ليغرس في نفسه ما يجهل حكمته في صغره ولن يعرف قيمته إلا عند كبره، وهذا عين الرحمة، وفيه قيل:
فقسا ليزدجروا ومن يك حازما*** فلْيَقْسُ أحيانا على من يرحم
والرحمة والإيمان متلازمان؛ بقدر ما يتقرب العبد من ربه يكون رحيما، وبقدر ما يبتعد عنه يكون قاسيا؛ فمؤشرهما يتحرك بتناسق ارتفاعا وانخفاضا، زيادة ونقصانا، ما رحم الإنسان غيره إلا مع زيادة الإيمان، وما قسى إلا بنقصان الإيمان؛ قالﷺ: «الرَّاحِمُونَ يرحمهم الرحمن، ارحَمُوا مَن في الأرض، يرحمكم من في السماءِ».
ومن اقتدى بهﷺ يكون رحيما بنفسه بحيث لا يحملها ما لا تطيق،
رحيما بوالديه، وقد قالﷺ للرجل الذي استأذنه في المشاركة في الجهاد وله أبوان كبيران: «فارجع إلى وَالِدَيكَ فأحْسِنْ صُحْبَتَهُما»، «ففيهما فجاهده».
رحيما بأطفاله فقد كانﷺ حين يسمع بكاء الصبي يخفف في الصلاة خوف من أن تكون أمه معه في الصلاة.
رحيما بأهله وقد قالﷺ: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».
رحيما بجيرانه وقد قالﷺ: «ما زال جبريل يُوصيِني بالجار حتى ظننتُ أنه سيُوَّرِّثُه».
والمصطفىﷺ رحمة مُهداةٌ ومِهداةٌ للعالمين، ولفظ العالمين يشمل كل الكائنات؛ فهوﷺ رحمة للإنسان بكل أنواعه؛ كافرا ومسلما، ذكرا وأنثى، صغيرا وكبيرا، غنيا وفقيرا، كانﷺ يرحم اليتامى والأرامل والمساكين، وكان دائمًا يهتم بهم ويُوصِي بالعناية بشؤونهم، فقالﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وأشار بالسبابة والوسطى»، وقال أيضاﷺ: «الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله».
وهوﷺ رحمة في العبادات؛ قد شرع لنا في الصلاة التيمم للمريض وفاقد الماء، وشرع في الصيام الأكل للمريض والمسافر، وأعفى الفقراء من دفع الزكوات، وشرع في الحج النيابة لمن فقد الاستطاعة.
وهوﷺ رحمة في المعاملات؛ قد حرم الاختلاس والغلول والسرقة والربا لما فيها من استغلال حاجات الضعفاء رحمة بالأموال والأغراض، وحرم الزنا والقذف رحمة بالأنساب والأعراض، وحرم الظلم والاعتداء والقتل رحمة بالأجساد والأنفس، وحرم الخمور والمخدرات رحمة بالعقول والألباب.
وهوﷺ رحمة بالبيئة التي نعيش عليها، فقد حرم التلوث الذي لا يأتي إلا من الإسراف، فقال الله سبحانه وتعالى: {ثم صدقناهم الوعد، فأنجيناهم ومن نشاء، وأهلكنا المسرفين}، وقال سبحانه: {ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}، وقد مرﷺ على سعد بن وقاص وهو يتوضأ ويسرف في استعمال الماء، فقالﷺ: «ما هذا السرف يا سعد؟ فقال: أفي الوضوء إسراف يا رسول الله؟ قالﷺ: نعم ولو كنت على نَهر جار». وجعلﷺ تنظيف الشوارع والساحات من الإيمان، فقالﷺ: «إماطة الأذى عن الطريق من الإيمان»، وكانﷺ أولَ من حرم قتل الحيوانات بدون منفعة، فقالﷺ: «ما من إنسان قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عز وجل عنها قيل يا رسول الله وما حقها؟ قال يذبحها فيأكلها ولا بقطع رأسها يرمى بها»، وعن جابر قال: «نهى رسول اللهﷺ عن التحريش بين البهائم»، وحثﷺ على التشجير، وغرس النباتات النافعة، مهما كانت الظروف قاسية، ولا أدل على ذلك من قولهﷺ: «إذا قامت القيامة، وفي يد أحدكم فسيلة، فاستطاع أن يغرسها فليفعل، فله بذلك أجر»، وبذلك كان النبي الرحمةﷺ أولَ من دعا لحملة التشجير في العالم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين والحمد لله رب العالمين.
لقد أرسل الله تعالى المصطفى الكريمﷺ رحمة للعالمين، فقالﷺ عن نفسه: «إنما أنا رحمةٌ مُهداةٌ» بضم الميم، أي: هدية من الله تعالى للعالمين، مصداقا لقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، وقوله سبحانه: {بالمؤمنين رؤوف رحيم}، وفي رواية قالﷺ: «إنما أنا رحمةٌ مِهداةٌ» بكسر الميم، أي: هادية تهدي العالمين إلى الصراط المستقيم، مصداقا لقوله عز وجل: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}؛ والرحمة المِهداة بكسر الميم تتجلى في المعاملات حينما تتحلى القلوب بالرحمة المُهداة بضم الميم. ونحن في ذكرى مولدهﷺ يجب أن نتعلم أن الاقتداء بهﷺ أمر واجب ولازم فنتراحم ونتعاطف، حتى نقدم الحجة والبرهان على أننا قد قبلنا من الرحمن هذه الهدية الهادية، فحينما نتذكرهﷺ ونقرأ سيرته يجب أن نعيش مشاهد حياته التي نقرأها كأننا نسمعها ونراها، وكأننا جزء منها، نحزن لحزنهﷺ ونفرح لفرحهﷺ؛ لأن سيرتهﷺ كانت منهجاً عمليا يقتدى به، فهي رحمة مهداة لكل العصور والأجيال، والله تعالى يقول: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ}، ويقول سبحانه: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}.
وضد الرحمة هي القسوة، والقسوة لا تظهر في المعاملات إلا حينما تمرض بها القلوب، والقلوب تقسو كما الحجر أو أشد، قال الله تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً}. وأحيانا من أجل المصلحة تجتمع الرحمة مع القسوة في قضية خاصة، وقد يقسو الأب على ابنه الصغير ليغرس في نفسه ما يجهل حكمته في صغره ولن يعرف قيمته إلا عند كبره، وهذا عين الرحمة، وفيه قيل:
فقسا ليزدجروا ومن يك حازما*** فلْيَقْسُ أحيانا على من يرحم
والرحمة والإيمان متلازمان؛ بقدر ما يتقرب العبد من ربه يكون رحيما، وبقدر ما يبتعد عنه يكون قاسيا؛ فمؤشرهما يتحرك بتناسق ارتفاعا وانخفاضا، زيادة ونقصانا، ما رحم الإنسان غيره إلا مع زيادة الإيمان، وما قسى إلا بنقصان الإيمان؛ قالﷺ: «الرَّاحِمُونَ يرحمهم الرحمن، ارحَمُوا مَن في الأرض، يرحمكم من في السماءِ».
ومن اقتدى بهﷺ يكون رحيما بنفسه بحيث لا يحملها ما لا تطيق،
رحيما بوالديه، وقد قالﷺ للرجل الذي استأذنه في المشاركة في الجهاد وله أبوان كبيران: «فارجع إلى وَالِدَيكَ فأحْسِنْ صُحْبَتَهُما»، «ففيهما فجاهده».
رحيما بأطفاله فقد كانﷺ حين يسمع بكاء الصبي يخفف في الصلاة خوف من أن تكون أمه معه في الصلاة.
رحيما بأهله وقد قالﷺ: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».
رحيما بجيرانه وقد قالﷺ: «ما زال جبريل يُوصيِني بالجار حتى ظننتُ أنه سيُوَّرِّثُه».
والمصطفىﷺ رحمة مُهداةٌ ومِهداةٌ للعالمين، ولفظ العالمين يشمل كل الكائنات؛ فهوﷺ رحمة للإنسان بكل أنواعه؛ كافرا ومسلما، ذكرا وأنثى، صغيرا وكبيرا، غنيا وفقيرا، كانﷺ يرحم اليتامى والأرامل والمساكين، وكان دائمًا يهتم بهم ويُوصِي بالعناية بشؤونهم، فقالﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وأشار بالسبابة والوسطى»، وقال أيضاﷺ: «الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله».
وهوﷺ رحمة في العبادات؛ قد شرع لنا في الصلاة التيمم للمريض وفاقد الماء، وشرع في الصيام الأكل للمريض والمسافر، وأعفى الفقراء من دفع الزكوات، وشرع في الحج النيابة لمن فقد الاستطاعة.
وهوﷺ رحمة في المعاملات؛ قد حرم الاختلاس والغلول والسرقة والربا لما فيها من استغلال حاجات الضعفاء رحمة بالأموال والأغراض، وحرم الزنا والقذف رحمة بالأنساب والأعراض، وحرم الظلم والاعتداء والقتل رحمة بالأجساد والأنفس، وحرم الخمور والمخدرات رحمة بالعقول والألباب.
وهوﷺ رحمة بالبيئة التي نعيش عليها، فقد حرم التلوث الذي لا يأتي إلا من الإسراف، فقال الله سبحانه وتعالى: {ثم صدقناهم الوعد، فأنجيناهم ومن نشاء، وأهلكنا المسرفين}، وقال سبحانه: {ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}، وقد مرﷺ على سعد بن وقاص وهو يتوضأ ويسرف في استعمال الماء، فقالﷺ: «ما هذا السرف يا سعد؟ فقال: أفي الوضوء إسراف يا رسول الله؟ قالﷺ: نعم ولو كنت على نَهر جار». وجعلﷺ تنظيف الشوارع والساحات من الإيمان، فقالﷺ: «إماطة الأذى عن الطريق من الإيمان»، وكانﷺ أولَ من حرم قتل الحيوانات بدون منفعة، فقالﷺ: «ما من إنسان قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عز وجل عنها قيل يا رسول الله وما حقها؟ قال يذبحها فيأكلها ولا بقطع رأسها يرمى بها»، وعن جابر قال: «نهى رسول اللهﷺ عن التحريش بين البهائم»، وحثﷺ على التشجير، وغرس النباتات النافعة، مهما كانت الظروف قاسية، ولا أدل على ذلك من قولهﷺ: «إذا قامت القيامة، وفي يد أحدكم فسيلة، فاستطاع أن يغرسها فليفعل، فله بذلك أجر»، وبذلك كان النبي الرحمةﷺ أولَ من دعا لحملة التشجير في العالم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين...
أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون؛ الرسولﷺ هو رحمة في حربه كما هو رحمة في سلمه؛ فليست الحرب عنده للتدمير وقتل البشر، بل إنها تنساب عطفا ورحمة، إنها تتألق في سماء الإنسانية، وترتفع عن حضيض الأنانية، إنها لمواجهة من يحمل السلاح ضد الأمة، روى أبو دود أن النبيﷺ قدم وصية لجنوده تحمل آداب الجهاد وقوانين الحرب في الإسلام، تلك الآداب التي تجعل الحرب رحمة، تلك القوانين التي لم يعرفها العالم المتحضر اليوم، قالﷺ: «انطلقوا باسم الله، ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة»، وفي رواية أنهﷺ قال: «اغزوا بسم الله، في سبيل الله، من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تُغيروا، ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة، ولا كبيرا فانيا، ولا منعزلا بصومعة، ولا تقطعوا نخلا ولا شجرة، ولا تهدموا بناء».
انظروا رعاكم الله كيف كانﷺ رحمة حتى في حربه، وقارنوا بين الحرب في الإسلام، والحروب التي أدارها اليوم دعاة الحضارة وحقوق الإنسان، إنهم لم يراعوا في حروبهم الأطفال ولا النساء ولا الشيوخ ولا رجال الدين عندهم، إنهم هدموا المستشفيات على مرضاها، وأحرقوا المحاصيل الفلاحية وحيواناتها؛ فاسألوا القدس وفلسطين، واسألوا العراق وسوريا واليمن، واسألوا قبل ذلك البلقان والشيشان وهروشما ونكزكي وبرلين.
على سبيل المثال لقد أسفرت الحرب العالمية الأولى عن ضحايا تقدر بتسعة عشر مليون قتيلا أكثر من نصفهم مدنيون، وأسفرت الحرب العالمية الثانية عن ضحايا تقدر بخمسة وستين مليون قتيل، وأسفرت الشيوعية في العالم عن ضحايا تقدر بثلاثين مليون قتيلا.
بينما تتبع العلماء غزوات الرسول الرحمةﷺ كلَّها على مدى عشر سنوات، فوجدوا أنها لم تسفر إلا عن 1018 قتيلا من كلا الفريقين: من الكفار والمسلمين معا، كلهم عسكريون ليس فيهم مدنيون ولا نساء ولا أطفال، ورغم ذلك أقامﷺ دولة، وأحيا أمة، وأثبت العقيدة، وأصلح المجتمع.
قارنوا يا عباد الله بين هذا وذاك؛ لتدركوا كيف كان النبيﷺ رحمة مهداة في حربه وسلمه، ولتدركوا بحق معنى قول الله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.
ألا فاتقوا الله عباد الله وأكثروا من الصلاة والسلام على الرسولﷺ...
أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون؛ الرسولﷺ هو رحمة في حربه كما هو رحمة في سلمه؛ فليست الحرب عنده للتدمير وقتل البشر، بل إنها تنساب عطفا ورحمة، إنها تتألق في سماء الإنسانية، وترتفع عن حضيض الأنانية، إنها لمواجهة من يحمل السلاح ضد الأمة، روى أبو دود أن النبيﷺ قدم وصية لجنوده تحمل آداب الجهاد وقوانين الحرب في الإسلام، تلك الآداب التي تجعل الحرب رحمة، تلك القوانين التي لم يعرفها العالم المتحضر اليوم، قالﷺ: «انطلقوا باسم الله، ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة»، وفي رواية أنهﷺ قال: «اغزوا بسم الله، في سبيل الله، من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تُغيروا، ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة، ولا كبيرا فانيا، ولا منعزلا بصومعة، ولا تقطعوا نخلا ولا شجرة، ولا تهدموا بناء».
انظروا رعاكم الله كيف كانﷺ رحمة حتى في حربه، وقارنوا بين الحرب في الإسلام، والحروب التي أدارها اليوم دعاة الحضارة وحقوق الإنسان، إنهم لم يراعوا في حروبهم الأطفال ولا النساء ولا الشيوخ ولا رجال الدين عندهم، إنهم هدموا المستشفيات على مرضاها، وأحرقوا المحاصيل الفلاحية وحيواناتها؛ فاسألوا القدس وفلسطين، واسألوا العراق وسوريا واليمن، واسألوا قبل ذلك البلقان والشيشان وهروشما ونكزكي وبرلين.
على سبيل المثال لقد أسفرت الحرب العالمية الأولى عن ضحايا تقدر بتسعة عشر مليون قتيلا أكثر من نصفهم مدنيون، وأسفرت الحرب العالمية الثانية عن ضحايا تقدر بخمسة وستين مليون قتيل، وأسفرت الشيوعية في العالم عن ضحايا تقدر بثلاثين مليون قتيلا.
بينما تتبع العلماء غزوات الرسول الرحمةﷺ كلَّها على مدى عشر سنوات، فوجدوا أنها لم تسفر إلا عن 1018 قتيلا من كلا الفريقين: من الكفار والمسلمين معا، كلهم عسكريون ليس فيهم مدنيون ولا نساء ولا أطفال، ورغم ذلك أقامﷺ دولة، وأحيا أمة، وأثبت العقيدة، وأصلح المجتمع.
قارنوا يا عباد الله بين هذا وذاك؛ لتدركوا كيف كان النبيﷺ رحمة مهداة في حربه وسلمه، ولتدركوا بحق معنى قول الله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.
ألا فاتقوا الله عباد الله وأكثروا من الصلاة والسلام على الرسولﷺ...

تعليقات
إرسال تعليق