خطبة بعنوان: "دروس وعبرمن حياة الإمام يحيى بن يحيى الأندلسي"
خطبة بعنوان: "دروس وعبرمن حياة الإمام يحيى بن يحيى الأندلسي"
وهي بالمناسَبة، لعلها مناسِبة لمن أحب أن يستأنس بها، أو يختصرها، أو يقتصر على بعضها، أو يوظفها بعد أن ينظفها، فينقحها من أخطائي ليلقحها بأفكاره والرجاء منه أمران:
1) الدعاء لي -بعد الإخلاص- عن ظهر الغيب.
2) غض البصر -بعد الإصلاح- عما فيها من العيب.
تاريخ إلقائها في مسجد الإمام البخاري: 3 صفر 1440هـ 12 / 10 / 2018م.
عبد الله بنطاهر التناني السوسي
1) الدعاء لي -بعد الإخلاص- عن ظهر الغيب.
2) غض البصر -بعد الإصلاح- عما فيها من العيب.
تاريخ إلقائها في مسجد الإمام البخاري: 3 صفر 1440هـ 12 / 10 / 2018م.
عبد الله بنطاهر التناني السوسي
لبسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه
الحمد لله الذي علم لآدم كل الأسماء، وجعل ميراث النبوة للسادة العلماء، فكانوا نورا يفتح الله بهم قلوبا غُلْفاً وأعينا عُمْياً وآذانا صَمَّاء، وأشهد أن لا إله إلا الله بنور العلم بدد الظلماء، فازداد في الأرض التقدم والنماء، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد العظماء، تنورت بحكمه قلوب الحكماء، وتروى من ينابيع علمه النفوس الظِّماء، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الكرماء، وعلى التابعين لهم بإحسان مادامت الأرض والسماء.
الحمد لله الذي علم لآدم كل الأسماء، وجعل ميراث النبوة للسادة العلماء، فكانوا نورا يفتح الله بهم قلوبا غُلْفاً وأعينا عُمْياً وآذانا صَمَّاء، وأشهد أن لا إله إلا الله بنور العلم بدد الظلماء، فازداد في الأرض التقدم والنماء، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد العظماء، تنورت بحكمه قلوب الحكماء، وتروى من ينابيع علمه النفوس الظِّماء، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الكرماء، وعلى التابعين لهم بإحسان مادامت الأرض والسماء.
أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون، أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله وطاعته.
قدمنا لكم في الجمعة وقفات في حياة الإمام مالك رحمه الله، فرأينا كيف كان قدوة لطالب العلم زمن الأخذ والتلقي في أمرين: في اجتناب المعاصي والتزام التحصين، وفي الجد والتحصيل. كما رأينا كيف كان أيضا قدوة للعالم زمن العطاء والتلقين في أمرين: في التثبت وقول لا أدري، وفي الشجاعة وعدم الخوف في الله من يلوم أو يغري. وهو الإمام الذي خلف لنا في الحديث والفقه كتابين عظيمين كتاب الموطإ وكتاب المدونة، وهما زبدة فقهه وعمدة مذهبه، فخطبة اليوم سأخصصها للعالم الذي روى عنه كتاب الموطإ؛ فمن هو هذا العالم الجليل؟
لقد روى عن الإمام مالك رحمه الله كتابَ الموطإ المئاتُ من العلماء، أشهرهم يحيى بن يحي الليثي الأندلسي المغربي الأمازيغي، وسأقدم لكم ترجمته في الوفقات التالية:
قدمنا لكم في الجمعة وقفات في حياة الإمام مالك رحمه الله، فرأينا كيف كان قدوة لطالب العلم زمن الأخذ والتلقي في أمرين: في اجتناب المعاصي والتزام التحصين، وفي الجد والتحصيل. كما رأينا كيف كان أيضا قدوة للعالم زمن العطاء والتلقين في أمرين: في التثبت وقول لا أدري، وفي الشجاعة وعدم الخوف في الله من يلوم أو يغري. وهو الإمام الذي خلف لنا في الحديث والفقه كتابين عظيمين كتاب الموطإ وكتاب المدونة، وهما زبدة فقهه وعمدة مذهبه، فخطبة اليوم سأخصصها للعالم الذي روى عنه كتاب الموطإ؛ فمن هو هذا العالم الجليل؟
لقد روى عن الإمام مالك رحمه الله كتابَ الموطإ المئاتُ من العلماء، أشهرهم يحيى بن يحي الليثي الأندلسي المغربي الأمازيغي، وسأقدم لكم ترجمته في الوفقات التالية:
الوقفة الأولى: أصله ونسبه فهو مغربي أمازيغي من قبائل مصامدة الشمال، قبيلة غمارة، ونسبه هو: يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس ومعناه بالأمازيغية السيد، ويزاد بعد السين نون: وسلاسن فيكون معناه حينئذ: سيدهم.
ومن نسبه هذا نتعلم أنه ليس هناك تعارض -إطلاقا- بين الأمازيغية والإسلام عند يحيى بن يحيى وأمثاله، والإسلام الذي أكرمنا الله به هو الضامن الأوحد لحق جميع الثقافات والعرقيات في العيش بسلام؛ بل الإسلام عندهم هو خير مدافع عن الأمازيغية، كما كانت عندهم الأمازيغية خير مدافع عن الإسلام؛ بل هي جزءٌ كبير من الثقافة المغربية الإسلامية، لا تنافر بينها وبين الثقافة العربية، فكل منهما يكمل الآخر في ظل الإسلام؛ فمن أجل الإسلام عبر طارق بن زياد الأمازيغي البحر المتوسط لفتح الأندلس في القرن الأول الهجري، ومن أجل الإسلام حكم يوسف بن تاشفين الأمازيغي شمال إفريقيا والأندلس بعد انتصاره في معركة الزلاقة قرب غرناطة، ومن أجل الإسلام انطلق الزعيم الأمازيغي "المهدي بن تومرت" ليؤسس دولة الموحدين ومن أجل الإسلام علم فقهاء المدارس العتيقة تعاليم الإسلام بالأمازيغية، وبالأمازيغية تعلمنا العلوم الشرعية من التفسير والحديث والفقه، ولم يشعر أحدهم بهذا الفرق اللغوي لأن الإسلام وحَّدَهم؛ بل لم يخطر هذا الفرق ببال أحدهم.
ومن نسبه هذا نتعلم أنه ليس هناك تعارض -إطلاقا- بين الأمازيغية والإسلام عند يحيى بن يحيى وأمثاله، والإسلام الذي أكرمنا الله به هو الضامن الأوحد لحق جميع الثقافات والعرقيات في العيش بسلام؛ بل الإسلام عندهم هو خير مدافع عن الأمازيغية، كما كانت عندهم الأمازيغية خير مدافع عن الإسلام؛ بل هي جزءٌ كبير من الثقافة المغربية الإسلامية، لا تنافر بينها وبين الثقافة العربية، فكل منهما يكمل الآخر في ظل الإسلام؛ فمن أجل الإسلام عبر طارق بن زياد الأمازيغي البحر المتوسط لفتح الأندلس في القرن الأول الهجري، ومن أجل الإسلام حكم يوسف بن تاشفين الأمازيغي شمال إفريقيا والأندلس بعد انتصاره في معركة الزلاقة قرب غرناطة، ومن أجل الإسلام انطلق الزعيم الأمازيغي "المهدي بن تومرت" ليؤسس دولة الموحدين ومن أجل الإسلام علم فقهاء المدارس العتيقة تعاليم الإسلام بالأمازيغية، وبالأمازيغية تعلمنا العلوم الشرعية من التفسير والحديث والفقه، ولم يشعر أحدهم بهذا الفرق اللغوي لأن الإسلام وحَّدَهم؛ بل لم يخطر هذا الفرق ببال أحدهم.
الوقفة الثانية: بدأ يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس الأمازيغي التعلم على يد علماء الأندلس، فكان أول أساتذته هو زياد بن عبد الرحمن المعروف بشبطون من أحفاد الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة، أخذ عنه الموطإ قبل أن يأخذها من الإمام مالك، ولم يكن هذا الشيخ في البداية يهتم به ولا يلقي بالا لحضوره؛ لأنه كان أصغر الطلبة سنا، كما أن حال هيتئه لم يكن كحال طلبة العلم، ولكن سرعان ما اكتشف ما يتمتع به تلميذه الجديد من نجابة وذكاء وموهبة عز نظيرها، فيقربه منه ويقول له: يابني؛ إن كنت عازما على التعلم فأصلح هيئتك خذ من شعرك وغير ثيابك؛ ففعل يحيى ذلك فسُرَّ به شيخه واعتنى بتعليمه حتى أصبح من أبرع تلاميذه. وهكذا شأن الأستاذ المربي الرباني، يتنبه لأحوال تلاميذه، فيكتشف ما فيهم من مكامن الأسرار.
وحينما ننزل بهذه المسألة لواقعنا اليوم نجد الطامة الكبرى، حيث يذهب التلميذ إلى المدرسة مشوك الشعر، فوق رأسه تشوكة تدل على التهور وقلة التربية، وقد فرضت عليه الموضة تعليق السلاسل بعنقه ومعصمه، كما فرضت عليه ما يسمى بـ"سراويل طايحة" حيث تبدو نصف عورته، ولا يستطيع الأستاذ أن يحرك ساكنا، بل يظل المسكين ساكتا، كأن التربية لا تعنيه في شيء، أما حين تنظر من هذا الباب إلى البنت وتهورها، واستفزازها للمراهقين بهيئتها فحدث عن البحر ولا حرج، ولا يستطيع الأستاذ ولا المدير فعل شيء؛ لأن الحرية سادت وساءت وأفسدت، والحرية بهذا المعنى فيها قيل: كلمة حق أريد بها باطل.
وحينما ننزل بهذه المسألة لواقعنا اليوم نجد الطامة الكبرى، حيث يذهب التلميذ إلى المدرسة مشوك الشعر، فوق رأسه تشوكة تدل على التهور وقلة التربية، وقد فرضت عليه الموضة تعليق السلاسل بعنقه ومعصمه، كما فرضت عليه ما يسمى بـ"سراويل طايحة" حيث تبدو نصف عورته، ولا يستطيع الأستاذ أن يحرك ساكنا، بل يظل المسكين ساكتا، كأن التربية لا تعنيه في شيء، أما حين تنظر من هذا الباب إلى البنت وتهورها، واستفزازها للمراهقين بهيئتها فحدث عن البحر ولا حرج، ولا يستطيع الأستاذ ولا المدير فعل شيء؛ لأن الحرية سادت وساءت وأفسدت، والحرية بهذا المعنى فيها قيل: كلمة حق أريد بها باطل.
الوقفة الثالثة: لم يكتف يحيى بن يحيى بأخذ الموطإ بواسطة، فرحل وهو شاب في العشرينات إلى المدينة المنورة رحلته الأولى ليأخذ من الإمام مالك مباشرة، لأن أخذ العلم من منبعه الأصلي أنفع وأرفع وأجمع وأوسع، فانضم إلى مجلس مالك كواحد من الغرباء الكثيرين المغمورين، الذين لا يؤبه لشأنهم، ولا ينتبه لوجودهم، لكنه ذات يوم وقع ما لفت إليه نظر شيخه مالك فصار في مقدمة الجميع؛ إنها حادثة مرور الفيل بشوارع المدينة، وكان أهل المدينة لا يعرفون الفيل، فخرج الطلبة عن آخرهم لرؤية الفيل، حيث لم يبق في المجلس غير مالك، وأمامه تلميذه الجديد يحيى قابع لا يتحرك، وكأن شيئا لم يحدث، فيتعجب الإمام مالك ويسأل تلميذه الغريب: لماذا لم تخرج لترى الفيل وأنت لم تره قط!؟ فيجيبه يحيى قائلا: إنما جئت من بلدي لأنظر إليك أنت، وأتعلم من هديك وعلمك أنت، لا لأنظر إلى الفيل؛ فأعجب مالك بحسن جوابه، كما أعجب بحرصه ووقاره واتزانه؛ فسماه: "عاقل الأندلس". وهكذا ينبغي أن يكون عليه التلميذ، قبلته وجه أستاذه، يركز في الاستماع ويتقن الاستيعاب، ويحرص على الأسئلة، لا يبالي بأي شيء آخر مهما كان غير علم أستاذه.
ثم رحل الرحلة الثانية بعد رجوعه بأربع سنوات فصادف موت الإمام مالك فحضر جنازته، ثم عاد إلى الأندلس وفي طريقه أخذ عن علماء آخرين منهم عبد الرحمن بن القاسم المصري الذي روى كتاب المدونة عن الإمام مالك.
ثم رحل الرحلة الثانية بعد رجوعه بأربع سنوات فصادف موت الإمام مالك فحضر جنازته، ثم عاد إلى الأندلس وفي طريقه أخذ عن علماء آخرين منهم عبد الرحمن بن القاسم المصري الذي روى كتاب المدونة عن الإمام مالك.
الوقفة الرابعة: رفض يحيى بن يحيى أن يأخذ من مال أبيه شيئا من أجل طلب العلم وتمويل رحلاته العلمية، وكان أبوه عاملا لأمير الأمويين عبد الرحمن الداخل على الأندلس، كما كان ذا مال؛ لأنه يخاف أن يكون سبابا يدفع أباه حتى يتصرف في مال الدولة دون وجه شرعي، فيكون هو وأبوه من الهالكين؛ لأنه يعلم أن مال الدولة هو مال الشعب مال الجميع.
وكثيرا ما تساهلنا نحن في هذا الأمر، وأيسر شيء عندنا في الاستغلال الشخصي هو مال الدولة، من السيارات وخطوط الهاتف والكهرباء والماء، معللين ذلك بأن مال الدولة هو مالنا فنأخذ فيه بأكثر مما نستحق، بينما الأمر في الحقيقة أخطر من ذلك بكثير؛ فالإنسان حينما يأكل مال غيره وهو فرد لن يقف ضده يوم القيامة إلا ذلك الفرد وحده، أما حينما يأكل أموال الدولة فإن الشعب كله سيقف ضده، بحاكميه ومحكوميه، بفقرائه وأغنيائه، بصالحيه وطالحيه، الكل يقف يوم القيامة ليحاسبه، فإذا كان مظلوم واحد لا يستطيع أن يوفي الإنسان حقه يوم الحساب؛ فكيف إذا كان هذا المظلوم هو الدولة بكل مكوناتها.
فعمر ابن الخطاب رضي الله عنه يقول بأن حكم مال الدولة هو حكم مال اليتيم، والقرآن الكريم مليء بآيات تحذنا من أكل مال اليتيم يقول الله تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا }، ويقول سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}، ويقول سبحانه: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.
وكثيرا ما تساهلنا نحن في هذا الأمر، وأيسر شيء عندنا في الاستغلال الشخصي هو مال الدولة، من السيارات وخطوط الهاتف والكهرباء والماء، معللين ذلك بأن مال الدولة هو مالنا فنأخذ فيه بأكثر مما نستحق، بينما الأمر في الحقيقة أخطر من ذلك بكثير؛ فالإنسان حينما يأكل مال غيره وهو فرد لن يقف ضده يوم القيامة إلا ذلك الفرد وحده، أما حينما يأكل أموال الدولة فإن الشعب كله سيقف ضده، بحاكميه ومحكوميه، بفقرائه وأغنيائه، بصالحيه وطالحيه، الكل يقف يوم القيامة ليحاسبه، فإذا كان مظلوم واحد لا يستطيع أن يوفي الإنسان حقه يوم الحساب؛ فكيف إذا كان هذا المظلوم هو الدولة بكل مكوناتها.
فعمر ابن الخطاب رضي الله عنه يقول بأن حكم مال الدولة هو حكم مال اليتيم، والقرآن الكريم مليء بآيات تحذنا من أكل مال اليتيم يقول الله تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا }، ويقول سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}، ويقول سبحانه: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.
الوفقة الخامسة: وفاته؛ توفي يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس الأمازيغي في رجب سنة 234ه ودفن بقرطبة، وكان الناس خلال الحكم الإسلامي بالأندلس يستسقون الله تعالى ويصلون صلاة الاستسقاء بمقربة قبره إذا أصابهم القحط، وكان عند وفاته أوصى أحد أصدقائه ببيع بعض ماله ليخلص به دَيْنا وقرضا كان عليه؛ لأنه رحمه الله يعلم أن الدَّيْن كما قال رسول اللهﷺ: «إياكم والدَّيْن؛ فإنه هم بالليل، ومذلة بالنهار»، وقد كان النبيﷺ يستعيذ بالله من الديون فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدَّيْن وقهر الرجال».
ومن المعلوم أن الديون التجارية التي يتعامل بها الناس، قد انتشرت في معاملاتنا انتشار النار في الهشيم، حتى لا يكاد أحدنا يخلو من أن يكون تابعا فيها ومتبوعا معا، وهذا لا بأس به -إن شاء الله- إن ردت الديون لأهلها في مواعدها؛ ولكن الذي يأخذ أموال الناس بالديون، وهو يعلم مسبقا أنه لا يستطيع سدادها قد فعل حراما، أما الذي يأخذها وفي نيته ألا يردها؛ بل يجعلها مجرد فخ لأكل أموال الناس وسرقتهم، فهو مجرم يتستر بما هو مشروع ليقع في الممنوع، ويعد بالدفع في أجله، ولا يريد إلا النفع في حاله.
يكفي في هذا أن نعلم أن النبيﷺ كان لا يصلى على من مات من أصحابه إذا فاجأته المنية وعليه ديون لم يؤدها، فيقولﷺ في الحديث المتفق عليه: «صلوا على صاحبكم» وينصرف، حتى نزل قوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}، فكانﷺ يسأل عن الميت فإذا كان عليه دَيْن لا يصلى عليه حتى يؤديه عنه؛ لأنهﷺ يعلم أن الديون عذاب أليم في القبر، وحساب عسير عند الحشر، ووقود مشتعل في النار، أي حرمان هذا حين يُحْرِم المستدين بعد موته من صلاة النبيﷺ ودعائه؟!
ومن أجل هذا كانت آخر وصية يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس الأمازيغي وهو على فراش الموت تخليصه من ديونه.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين والحمد لله رب العالمين
ومن المعلوم أن الديون التجارية التي يتعامل بها الناس، قد انتشرت في معاملاتنا انتشار النار في الهشيم، حتى لا يكاد أحدنا يخلو من أن يكون تابعا فيها ومتبوعا معا، وهذا لا بأس به -إن شاء الله- إن ردت الديون لأهلها في مواعدها؛ ولكن الذي يأخذ أموال الناس بالديون، وهو يعلم مسبقا أنه لا يستطيع سدادها قد فعل حراما، أما الذي يأخذها وفي نيته ألا يردها؛ بل يجعلها مجرد فخ لأكل أموال الناس وسرقتهم، فهو مجرم يتستر بما هو مشروع ليقع في الممنوع، ويعد بالدفع في أجله، ولا يريد إلا النفع في حاله.
يكفي في هذا أن نعلم أن النبيﷺ كان لا يصلى على من مات من أصحابه إذا فاجأته المنية وعليه ديون لم يؤدها، فيقولﷺ في الحديث المتفق عليه: «صلوا على صاحبكم» وينصرف، حتى نزل قوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}، فكانﷺ يسأل عن الميت فإذا كان عليه دَيْن لا يصلى عليه حتى يؤديه عنه؛ لأنهﷺ يعلم أن الديون عذاب أليم في القبر، وحساب عسير عند الحشر، ووقود مشتعل في النار، أي حرمان هذا حين يُحْرِم المستدين بعد موته من صلاة النبيﷺ ودعائه؟!
ومن أجل هذا كانت آخر وصية يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس الأمازيغي وهو على فراش الموت تخليصه من ديونه.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين والحمد لله رب العالمين
الحمد لله رب العالمين…
أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون؛ هكذا نتعلم من حياة هذا العالم الجليل يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس الأمازيغي القيم التالية:
1) لا فرق في الإسلام بين العربي والأمازيغي إلا بالعلم والتقوى.
2) وجوب اهتمام الأستاذ بمظهر تلميذه حتى يكون لائقا بمهمة التعلم.
3) الرحلة لطلب العلم وإخلاص التوجه له وقبلة التلميذ وجه أستاذه.
4) عدم استغلال الأموال العامة للأغراض الخاصة.
5) عدم الإقدام على الديون إلا للضرورة، مع الاستعداد لسدادها في آجالها المعلنة.
ألا فاتقوا الله عباد الله وأكثروا من الصلاة والسلام على رسول اللهﷺ...
أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون؛ هكذا نتعلم من حياة هذا العالم الجليل يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس الأمازيغي القيم التالية:
1) لا فرق في الإسلام بين العربي والأمازيغي إلا بالعلم والتقوى.
2) وجوب اهتمام الأستاذ بمظهر تلميذه حتى يكون لائقا بمهمة التعلم.
3) الرحلة لطلب العلم وإخلاص التوجه له وقبلة التلميذ وجه أستاذه.
4) عدم استغلال الأموال العامة للأغراض الخاصة.
5) عدم الإقدام على الديون إلا للضرورة، مع الاستعداد لسدادها في آجالها المعلنة.
ألا فاتقوا الله عباد الله وأكثروا من الصلاة والسلام على رسول اللهﷺ...

تعليقات
إرسال تعليق